بيت لحم على قائمة التراث العالمي

2014-11-25 08:21:35
)

في حزيران 2012، حققت فلسطين أول انتصار "تاريخي" تجلى بموافقة الأمم المتحدة على إدراج كنيسة المهد ومسار الحجاج في بيت لحم بالضفة الغربية على قائمة التراث العالمي، وذلك ضمن إجراء عاجل أثناء اجتماع في سان بطرسبورج في شمال غرب روسيا.

تم إدراج "مهد السيد المسيح" بغالبية 13 صوتاً من أصل 21، مقابل ستة أصوات معارضة وامتناع اثنين عن التصويت أثناء جلسة تصويت أعضاء لجنة التراث السادسة والثلاثين السرية في مدينة سان بطرسبورغ في جمهورية روسيا الاتحادية في 26 حزيران.  ويعد ذلك أول موقع فلسطيني يدرج ضمن لائحة التراث العالمي المهددة بالخطر لمنظمة اليونيسكو.

تم إعداد هذا الملف من قبل دائرة الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع مركز حفظ التراث الثقافي، بالإضافة إلى مجموعة من الباحثين الفلسطينيين والأجانب، ومؤسسات فلسطينية أخرى. وتم تسليم ملف "إدراج بيت لحم مكان ولادة السيد المسيح: كنيسة المهد ومسار الحجاج" إلى لجنة التراث العالمي في 27 كانون الثاني 2011، وقد تم تأجيل تقييم الملف من قبل اللجنة حتى حصلت فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة في تشرين الأول 2011.

أما المواقع التي تم الاعتراف بها في قائمة التراث العالمي فحدودها، إلى الشرق، كنيسة المهد والأديرة الثلاثة وهي دير الروم الأرثوذكس، ودير الفرنسيسكان، ودير الأرمن، جنبا إلى جنب مع مساحة صغيرة من الأرض إلى الشرق منها، وإلى الغرب، طريق الحجاج، في مجموع طول يبلغ 712م، والذي يعرف الآن بشارع النجمة، بالإضافة إلى جزء من شارع بولس السادس والجانب الشمالي من ساحة المهد.

تم إنشاء كنيسة المهد لأول مرة سنة 326م، حيث تعتبر هي الأولى بين الكنائس التي بناها الامبراطور قسطنطين بإشراف والدته الملكة هيلانة، ثم جعل المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية.  هذه الكنيسة بنيت فوق المغارة التي ولد فيها السيد المسيح. عام 529 م، تم تدمير الكنيسة خلال التمرد السامري،  فأرسل الامبراطور جوستنيان مهندساً ليبلغ عن الأضرار التي حلت بالكنيسة، وبنى مكانها الكنيسة الموجودة حالياً. في عام 614 م، قام الفرس باجتياح فلسطين، ودمروا مدينة بيت لحم ما عدا كنيسة المهد، لأنهم رأوا هذه اللوحة من المجوس مرتدين فيها زي الفرس.

مع وصول الصليبيين في 1099 -1187م، تم بناء دير على الجانب الشمالي للكنيسة.  ثم أصبحت الكنيسة مركزا لتتويج الملوك الصليبيين من القدس.

سبب زلزال ضرب المدينة عام 1834م بعض الخراب في الكنيسة رُمِم في عهد السلطان عبد المجيد وزمن إبراهيم باشا (1836-1857) وجددت صفائح الرصاص.  وفي عام 1933، وبسبب ظروف خطرة لمبنى الكنيسة، أمرت الإدارة البريطانية بعمل مسح هيكلي للمبنى، وهو ما سلط الضوء على أرضية من الفسيفساء القديمة.

أما مغارة الميلاد، والتي تعارف عليها الأوَّلون، ويؤمن المسيحيون أنها المكان الذي وضعت فيه مريم العذراء طفلها يسوع، توجد على أرضيتها نجمة فضية لها 14 سهماً أو شعاعاً كتب عليها باللاتينية: Hic De Virgin Maria Jesus Christus Natus Est 1717AD، وتفسيرها: هنا وضعت العذراء مريم ابنها يسوع المسيح 1717م.

أما كنيسة القديسة كاترينا، ومغر القديس جيروم، وطريق الحجاج، فكل منها تحمل في جنباتها تاريخاً وحضارة وتراثاً أعطى مدينة بيت لحم أهميتها الدينية والتاريخية. فكنيسة القديسة كاترينا أقامها الآباء الفرنسيسكان عام 1882م، أنقاض دير القديس أوغستين الذي يعود للقرن الثاني عشر. إن بناء هذه الكنيسة يعكس تقليداً مسيحياً وثق أول مرة في القرن الخامس عشر حيث احتفلت القديسة كاترينا الإسكندرية بزواجها الرمزي من السيد المسيح.

أما عن مغر القديس جيروم، والتي بنيت فوقها كنيسة المهد، فقد عاش فيها القديس أكثر من 30 عاماً منكباً فيها على ترجمة الكتاب المقدس مستعيناً بمراجع وكتب مكتبة الإسكندرية، وخبرة بعض علماء عصره.  ولا تزال ترجمته للكتاب المقدس هي المتداولة إلى الآن.

ويمتد طريق الحجاج إلى شارع النجمة بدءً ببوابة دمشق حتى الوصول إلى شارع بولس السادس وساحة المهد. ويمر سنوياً من هذا الشارع موكب رجال الدين "البطاركة" الذين يمثلون الكنائس الثلاثة للوصول إلى مكان عقد احتفالات عيد الميلاد، حيث يعتبر عيد ميلاد المسيح في مدينة بيت لحم أكبر مناسبة دينية يحتفل فيها المسيحيون في العالم.